محمد سليم الجندي

217

تاريخ معرة النعمان

وكان عمره زهاء ثمانين سنة ، فسألته عن حقيقة امر أبي الهدى وقومه ، فقص عليّ خبره ، ثم تفرس فيّ إنكار بعض ما يقوله ، فقال لي : كأنك تشك فيما أقول ، أو تظن اني اتحامل على الرجل ، اعلم يا أخي انني اعلم انني بين الحياة ، والموت ، وانا إلى الموت أقرب ، ومعاذ اللّه ان اختم حياتي بحديث مفترى على رجل قد مات ، فوثقت لقوله ، وكان خلاصة ما قاله لي : ان علي بن خزام ، وأخاه حسينا ، كانا من عرب الدبس ، من إلحاق بني خالد ، وكانا يرعيان غنما في خان شيخون . وان حسن بن علي ، سمي واديا لأنه ولد في واد ، يقال له : وادي الخنازير ، بين التمانعة والخان ، وكان راعيا أيضا في خان شيخون . وان حسنا هذا تزوج امرأة ، يقال لها : صليح ، كانت زوجة لرجل يقال له : عليوي المجّو ، من عرب السماطية ، من الحاق الموالي ، وكان عليوي راعيا ، فولدت منه ابنة سماها خلّورة ، ثم ولدت ابا الهدى ، فقرأ القرآن على الشيخ محمود بن طه المعري ، ثم لما شب وترعرع ، ربأ بابيه عن الترعية ، فأخذ له طريقا عن الشيخ رجب ، من قرية كفر سجنى ، فصار درويشا على اميته ، وكان يقرأ على قطع السكر للعقرب ، والحية ، كل واحدة بقرش ، وكان هو وأبوه يطوفان في مضارب العربان ، يأخذان صدقاتهم ، ثم طمحت نفس أبي الهدى للظهور ، فأخذ يعد جمعية للافساد في داره ، وكان احمد القطيني والد المحدث بهذا الحديث رئيسا للبلدية في حماة في ذلك العهد ، فكتب إلى ولده الثاني عبد الرحمن أن يهدم دار أبي الهدى ، وهي قبة من لبن ، ويطرده من القرية ، ففعل ، وذهب هو ووالده إلى جسر الشغر ، لأنه كان قد تزوج امرأة